الشيخ محمد آل عبد الجبار
111
الشهب الثواقب لرجم شياطين النواصب
حقيقة لأبيها أم مجازا ، والظاهر من مرادهم بحسب العرف الاستعمالي ، وما يلاحظ في دعواهم لآبائهم ، فجعل دعوة الابن ودعاءه باسم الأم ، وفيه أيضا سر جميل ، وعليه الرواية المروية عن الصادق ( عليه السلام ) في منعه الخمس واعطائه الزكاة ، واستدل بالآية . وكذا ما في الينبوع ومناقب ابن شهرآشوب ، عنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " إن لي خصالا شاركتني بها يا علي ولك مثلها ، ولك خصال لم أشاركك بها ، لك زوجة وليس لي مثلها ، ولك صهر وليس لي مثله ، ولك ابنان وليس لي ابنان مثلهما " ( 1 ) ، فنفى بنوتهما ( عليهما السلام ) ، عنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بحسب الظاهر ، وما ينسبون إليه بحسب الصلب ، فيصح السلب بهذا القيد ، ولا يمكن بحسب الأول ولا تنافي لاختلاف الموضوع ، وليس هنا موضع البحث في هذه المسألة . واتفق الكل والنص أيضا على إرادة فاطمة من النساء ، وعبر بالجمع عنها ، وهو يدل على تفضيلها على جميع النساء ، ورووا سيدة نساء العالمين ، وأين مريم وغيرها من هذه المرتبة والتطهير ، فهي الليلة المباركة ، وأم الأئمة ، ولم يكن لها كفؤ إلا علي ( عليه السلام ) ، وردت الأصحاب دونه ( عليه السلام ) كما رووه في كتبهم ( 2 ) ، وغير ذلك من الأدلة لا تحصى ، بل نقول [ هي ] أفضل الخلق طرا غير أبيها وبعلها والأحد عشر المعصومين ، ورواياتهم كثيرة مصرحة به كرواية أخذ العهد والاختبار وغيرها ، ثم لا تعجب من هذا ولكن أعجب من ضلالهم ! يقول بعض العامة : إن عائشة أفضل من فاطمة أو الأولين ، إنه لمن الأكاذيب
--> ( 1 ) المناقب لابن شهرآشوب : ج 3 ص 262 باختلاف يسير . ( 2 ) في قصة خطبة بعض الصحابة لها ( عليها السلام ) ، راجع : مناقب الخوارزمي : ص 243 ، 247 ، تذكرة الخواص : ص 306 .